حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وحكمه بوجوب خمسمائة دينار وهو نصف الدّية الكاملة في قطع إحدى اليدين وقطع اليد لربع دينار . وحكمه لقطع اليد لسرقة ربع دينار وعدم جواز قطعه للغصب ولو كان ألفا إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع ومع ذلك كيف يمكن الاستبداد بالعقول النّاقصة والآراء الفاسدة في استخراج مناطات الأحكام الشّرعيّة ، وقد قام الأخبار المتواترة عن أئمّتنا عليهم السّلام على النّهى عن العمل بالقياس والاستحسانات العقليّة ، مثل قولهم : إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول ، وإنّ السّنة إذا قيست محق الدين ، وإنّه لا شيء أبعد عن عقول الرّجال من دين اللَّه . روى الصّدوق والكليني باسنادهما عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما تقول في رجل قطع أصبعا من أصابع المرأة كم فيها قال : عشرة من الإبل ، قال : قلت : قطع اثنين فقال : عشرون ، قلت : قطع ثلاثا قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعا قال : عشرون ، قلت : سبحان اللَّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون فيقطع أربعا فيكون عليه عشرون ، إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ، ونقول : إنّ الذي « جاء به خ » قاله شيطان ، فقال : مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه إنّ المرأة تعاقل الرّجل إلى ثلث الدّية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النّصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس ، والسّنة إذا قيست محق الدين . وفي الاحتجاج أن الصّادق عليه السّلام قال لأبي حنيفة لما دخل عليه : من أنت قال : أبو حنيفة ، قال : مفتي أهل العراق ، قال : نعم ، قال : بم تفتيهم قال : كتاب اللَّه ، قال : فأنت العالم بكتاب اللَّه ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ، قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ . * ( « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » ) * أي موضع هو قال أبو حنيفة : هو ما بين مكَّة والمدينة ، فالتفت أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى جلسائه وقال : نشدتكم باللَّه هل تسيرون بين مكَّة والمدينة ولا تؤمنون على دمائكم